السيد علي الفاني الأصفهاني

177

آراء حول القرآن

وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ « 1 » ، وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية ، وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ ، ومنه قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 2 » . قيل إنه نسخ بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ « 3 » ، وانما هو مخصوص به ، وقسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص والدّية وحصر الطلاق في الثلاث وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب ولكن عدم إدخاله أقرب ، وهو الذي رجحه المكي وغيره ، ووجهوه بأن ذلك لو عدّ في الناسخ لعد جميع القرآن منه ، إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب . قالوا وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية ، انتهى . نعم ، النوع الآخر منه وهو رافع ما كان في الإسلام ادخاله أوجه من القسمين قبله ، إذا علمت ذلك فقد خرج من الآيات التي أوردها المكثرون الجم الغفير مع آيات الصفح والعفو إن قلنا أن آية السيف لم تنسخها وبقي مما يصلح لذلك عدد يسير ، وقد أفردته بأدلته في تأليف لطيف ، وها أنا أوردها هنا محررا ، فمن البقرة قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ « 4 » الآية ، منسوخة قيل : بآية المواريث ، وقيل : بحديث : « ألا لا وصية لوارث » ، وقيل : بالاجماع ، حكاه ابن العربي ، وقوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 109 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 221 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 5 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 180 .